علي بن محمد البغدادي الماوردي

28

النكت والعيون تفسير الماوردى

فأبقوا فضلة في الإناء ، ومن ذلك قول أعشى بني ثعلبة يصف امرأة فارقته ، فأبقت في قلبه بقية من حبها : فبانت وقد أسأرت في الفؤا * د صدعا على نأيها مستطيرا « 17 » والأول من القولين أصحّ . وأما الآية من القرآن ، ففيها تأويلان : أحدهما : إنما سميت آية لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها ، لأن الآية العلامة ، ومنه قول اللّه تعالى : رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ يعني علامة منك لإجابتك دعاءنا . وقال الشاعر ، وهو عبد بني الحسحاس : ألكني إليها - عمرك اللّه - يا فتى * بآية ما جاءت إلينا تهاديا « 18 » والتأويل الثاني : أن الآية في كلامهم ، القصة والرسالة ، كما قال كعب بن زهير : ألا أبلغا هذا المعرّض آية * أيقظان قال القول أو قال ذو حلم فيكون معنى الآية القصة ، التي تتلو قصة بفصول ورسول وأصول . وروى أبو حازم « 19 » ، عن أبي سلمة « 20 » ، عن أبي هريرة « 21 » ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نزل القرآن على سبعة أحرف ، والمراء في القرآن كفر ( ثلاث

--> ( 17 ) ديوان الأعشى : 67 . ( 18 ) بيتا من قصيدة لكعب في ديوانه : 64 . ( 19 ) هو أبو حازم الأشجعي صاحب أبي هريرة محدث ثقة اسمه سلمان الكوفي ، حدث عن أبي هريرة فأكثر وعن ابن عمر مات في خلافة عمر بن عبد العزيز قريبا من سنة مائة : انظر : طبقات ابن سعد ( 6 / 294 ) ، تاريخ الإسلام ( 4 / 73 ) ، سير أعلام النبلاء ( 5 / 7 ) . ( 20 ) هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عوف وقيل اسمه إسماعيل كان ثقة فقيها . كثير الحديث من الطبقة الثانية من التابعين توفي رحمه اللّه في المدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد . انظر : طبقات ابن سعد ( 5 / 155 ) ، تاريخ ابن عساكر ( 9 / 149 ) ، تاريخ الاسلام ( 4 / 76 ) . ( 21 ) هو عبد الرحمن بن صخر السدوسي رضي اللّه عنه من أكثر الصحابة رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إماما صالحا حسن الأخلاق ، اختلف في سنة وفاته فقيل سنة سبع وخمسين وقيل سنة ثمان . انظر : طبقات ابن سعد ( 2 / 362 ) ، ( 4 / 325 ) ، الاستيعاب ( 4 / 1768 ) ، حلية الأولياء ( 1 / 376 ) ، الإصابة ( 4 / 63 ) ، سير أعلام النبلاء ( 2 / 578 ) وغيرها .